صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3606

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

لقد عرض عليّ عذابكم أدنى من هذه الشّجرة » ، لشجرة قريبة ، وأنزل اللّه - عزّ وجلّ - : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ إلى قوله : لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ ( الأنفال / 67 ) من الفداء ، ثمّ أحلّ لهم الغنائم ، فلمّا كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء ، فقتل منهم سبعون ، وفرّ أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكسرت رباعيته وهشمت البيضة « 1 » على رأسه ، وسال الدّم على وجهه ، وأنزل اللّه تعالى : أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها الآية ( آل عمران / 165 ) ، بأخذكم الفداء » ) * « 2 » . 33 - * ( عن أبي الحوراء السّعديّ ، قال : قلت للحسن بن عليّ : ما تذكر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : أذكر أنّي أخذت تمرة من تمر الصّدقة ، فألقيتها في فمي ، فانتزعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلعابها فألقاها في التّمر ، فقال له رجل : ما عليك لو أكل هذه التّمرة ؟ قال : « إنّا لا نأكل الصّدقة » قال : وكان يقول « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فإنّ الصّدق طمأنينة ، وإنّ الكذب ريبة . قال : وكان يعلّمنا هذا الدّعاء : « اللّهمّ اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولّني فيمن تولّيت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شرّ ما قضيت ، إنّه لا يذلّ من واليت » ، وربّما قال « تباركت ربّنا وتعاليت » ) * « 3 » . 34 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : ما قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الجنّ وما رآهم . انطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ « 4 » ، وقد حيل بين الشّياطين وبين خبر السّماء ، وأرسلت عليهم الشّهب ، فرجعت الشّياطين إلى قومهم ، فقالوا : مالكم ؟ قالوا : حيل بيننا وبين خبر السّماء ، وأرسلت علينا الشّهب ، قالوا : ما ذاك إلّا من شيء حدث . فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها « 5 » ، فانظروا ما هذا الّذي حال بيننا وبين خبر السّماء ، فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها ، فمرّ النّفر الّذين أخذوا نحو تهامة ( وهو بنخل « 6 » ، عامدين إلى سوق عكاظ ، وهو يصلّي بأصحابه صلاة الفجر ) فلمّا سمعوا القرآن استمعوا له ، وقالوا : هذا حال بيننا وبين خبر السّماء ، فرجعوا إلى قومهم ، فقالوا : يا قومنا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ

--> ( 1 ) البيضة : الخوذة على الرأس تقي المحارب . ( 2 ) أحمد ( 30 - 31 ) . وقال الشيخ أحمد شاكر ( 1 / 244 ) : إسناده صحيح . ( 3 ) أحمد ( 1 / 200 ) والترمذي : ( 2518 ) والدارمي : ( 1589 - 1594 ) . وقال محقق جامع الأصول ( 6 / 444 ) : إسناده صحيح . ( 4 ) سوق عكاظ : هو موضع بقرب مكة كانت تقام به في الجاهلية سوق يقيمون فيه أياما ، قال النووي : تصرف ولا تصرف ، والسوق تؤنث وتذكر ، وفي القاموس : وعكاظ كغراب ، سوق بصحراء بين نخلة والطائف ، كانت تقوم هلال ذي القعدة ، وتستمر عشرين يوما تجتمع قبائل العرب فيتعاكظون ، أي يتفاخرون ويتناشدون ، قال النووي : قيل سميت بذلك لقيام الناس فيها على سوقهم . ( 5 ) فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها : الضرب في الأرض الذهاب فيها ، وهو ضربها بالأرجل ( 6 ) وهو بنخل : هكذا وقع في صحيح مسلم : بنخل ، وصوابه بنخلة ، بالهاء ، وهو موضع معروف هناك ، كذا جاء صوابه في صحيح البخاري .